النويري
72
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعرضت الوزارة على القاضي الأشرف : أحمد بن القاضي الفاضل عبد الرحيم ، فتوقف عنها . ثم خوطب فقال : كان والدي في الأيام الناصرية لا يكتب في الدولة . فأجيب إلى ذلك ، واستقرت القاعدة أنه يتحدث في الأموال بلسانه ، دون قلمه . ورتب القاضي عماد الدين بن جبريل صاحب ديوان الدولة ، ورتب شمس الدين أبو القاسم بن التبني وزير الصّحبة . وفيها في شهر المحرم ، صرف قاضى القضاة عماد الدين عبد الرحمن ، ابن عبد العلى بن علي السّكَّرى « 1 » - عن القضاء بالديار المصرية . وكان سبب ذلك أن السلطان عقد مجلسا بحضوره بسبب وقف المدرسة - التي أوقفها إبراهيم بن شروه « 2 » ، وولى القطب ، قاضى قوص ، النظر عليها - فلم يمض القاضي عماد الدين الوقف . فقال السلطان : هذه القضية أنا أعرفها وأشهد بها . فامتنع من إثباتها . فغضب السلطان ، وأشهد على نفسه بعزله في المجلس . ثم صرف عن الخطابة بالجامع الحاكمي ، وولاها الشيخ بهاء الدين بن الجمّيزى « 3 » لأربع بقين من شهر ربيع الآخر من السنة .
--> « 1 » ذكره « السيوطي » بين كبار فقهاء الشافعية ، وقال عنه أنه « ولد بمصر ، سنة 553 . وتفقه على الشهاب الطوسي . وله مصنف كبير في الفقه وحواشي على الوسيط ، ونقل عنه ابن الرفعة . ولى قضاء الديار المصرية . ومات في شوّال سنة 624 . ( حسن المحاضرة : ج 1 - 172 ) « 2 » أخو سليمان ( فلك الدين ) بن شروه . وهو أخو العادل لأمه . « 3 » ستأتي ترجمته في المتن عند سنة وفاته ( 649 ) .